جيرار جهامي ، سميح دغيم

740

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

والعقاب والعذاب كله عدل . ( الشهرستاني ، الملل والنحل ، 102 ، 5 ) . - الملائكة عندهم ( المعتزلة ) قادرون عالمون أحياء بعلوم وقدر وحياة كالواحد منّا ، ومكلّفون كالواحد منّا ، إلّا أنّهم معصومون ولهم في كيفية تكليفهم كلام ، لأنّ التكليف مبني على الشهوة ، وفي كيفية خلق الشهوة فيهم نظر . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 1 ، 30 ، 8 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - اتّصاف الأشياء بالوجود هو الإدراك العقلي . والتكليف إنّما ورد باعتبار الإدراك العقلي في كون الوجود صفة للأشياء . ووردت الأحكام بذلك وتفصّلت الشرائع ، كما قدمناه . فوجب القول به على العموم . وإن معناه : إيجاد اللّه تعالى الأشياء ، وتكوينه لها ، المعلوم ذلك بالعقل والحسّ للعموم من الناس ، دون « أهل الخصوص » . فإن عندهم تكوين اللّه تعالى للأشياء أزلي قديم ، بمعنى تقديرها ، لا إيجادها . إذ الوجود كله عندهم حقيقة واحدة متميّزة عن الأشياء . وليس للأشياء عندهم اتّصاف بها . وكيف لا يكون « الوجود » وصفا للأشياء في نظر العقل ، وقد نسب الشرع للمكلّفين أفعالا هي طاعات ، وأفعالا هي معاصي ومخالفات ؟ ووعدهم بالثواب عليها في الآخرة ، وأوعدهم بالعقاب على ذلك أيضا في الآخرة . فالشرائع والأحكام يجب قبولها والعمل بها على المكلّفين . ( النابلسي ، الوجود الحق ، 104 ، 13 ) . - شرائط التكليف ثلاثة : أحدها : البلوغ ، وثانيها : العقل ، وهو صفة يميّز بها الحسن والقبيح ، ومحلّه القلب ، فلا تكليف على صبي ومجنون لرفع القلم عنهما . وثالثها : بلوغ دعوته صلّى اللّه عليه وسلّم إلى توحيد اللّه تعالى . ( الطهطاوي ، الأعمال 2 ، 721 ، 7 ) . - من شروط التكليف طاعة وحرية . وهذه بديهية يغفل عنها كثير من المجادلين في قضية القدر ، وفي قضية الإيمان ، وفي قضية التكليف والجزاء ، فيقصرون النظر على شرط الحرية ويهملون شرط الطاعة كأنه مناقض للجزاء وكأنه من اللازم عقلا أن يكون الجزاء مقرونا بالحرية المطلقة ، وهي في ذاتها استحالة عقلية بكل احتمال يخطر على البال في فهم خلق الإنسان . فمن بحث عن الإيمان بالتكليف غير ناظر إلى شرط « الطاعة » فلا جرم يضلّ عنه ولا ينتهي فيه إلى قرار ، لأنه يبحث عن شيء آخر ولا يبحث عن التكليف ولا على الإيمان . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 41 ، 2 ) . * تعليق * في علم الكلام - البحث في التكليف هو بحث في الميتافيزياء الإسلامية كما عرض لها علماء الكلام وخصوصا الأشاعرة والمعتزلة . يقع التكليف ضمن مبحث الأوامر والنواهي التي تقع على الأفعال ، ولذلك كان هو العلّة من خلق العالم ( المعتزلة ) . والفعل الإنساني الحرّ هو الذي يبرّر تكليف هذا الإنسان . فاللّه خلق العالم لأجل تكليف الإنسان